زكريا القزويني

332

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( فالا ) قال ابن سينا : إنه حيوان أصغر من ابن عرس في حجمه ، ولونه أميل إلى الرمدة مع لطافة ودقة وطوله وسعة فمه ، إذا رأى حيوانا ظفر به ويتعلق بخصياه وينال بعضة منه وجع شديد صعب العلاج . ( فهد ) حيوان شديد الغضب ، ضيق الخلق ، ذو وثبات بعيدة ، كثير النوم ويستأنس بالناس خلاف النمر . وقال بعضهم : إن الفهد متولد من بين الأسد والنمر واللّه أعلم ، وسائر السباع تحب رائحة الفهد ، والسباع الصغار تتبع رائحته ؛ لتأكل من فضلة فريسته ، قال الجاحظ : الفهد إذا سمن عرف أنه مطلوب وأن حركته ثقيلة وأن كوكبه يقتله ، ورائحته مشهية للسباع يخاف من الأسد والنمر فيخفي نفسه حتى أيام سمنه ، ولا يكاد يكون على علاوة الريح ؛ لئلا يحمل الريح رائحته إلى السباع ويحب الأصوات الحسنة يصغي إليها إصغاء شديدا ، وإذا مرض أكل لحم الكلب يزول مرضه ويتولد منه ومن الدب حيوان عجيب الشكل يقال له : كوسال . 154 فصل : في خواص أجزائه ( لحمه ) يورث حدة الذهن وقوة البدن . ( دمه ) من سقي منه تغلبه البلاهة . ( برثنه ) إذا ترك في موضع هرب الفأر منه . ( فيل ) هو حيوان ظريف بهي نبيل من أعظم الحيوانات ، وربما كان في فمها ثلاثمائة سن وهو أطرف وألطف من كل حيوان خفيف الجسم رشيق ، صنع اللّه في خلقته عجائب قدرته ؛ وهو أن رقبته لما كانت قصيرة خلق اللّه لها خرطوما طويلا يقوم مقامها يرفع العلف والماء إلى فمه بها وتدور على جميع بدنه كما تدور يد الإنسان ويضرب بها ، وله أذنان كبيرتان - كل واحدة على شكل يزين - متحركتان ، وإنما يدفع بهما الذباب والبق عن فمه ، فإن فمه بها مفتوح دائما ، فلو دخل شئ من البق أو الذباب إلى فمه لهلك ، وليس له من المفاصل إلا مفصل الكعب والكتف والفخذ ، ولا يظهر له شهوة الضراب إلا بعد خمس سنين ويضع لسبع سنين ولدا مستوي الأعضاء ، والفيل يعادي الحية إذا رآها يقتلها تحت رجله ، والحية تلدغ الفيل تهلكه ، والفيل إذا تعب تدلك كتفاه بالسمن والماء الحار يزول تعبه ، وإذا مرض يأكل حية ميتة يزول مرضه ، وإذا وقع على جنبه لا يقدر على القيام فتخبر الفيلة بعضها بعضا فيأتيه الفيل الكبير يجعل خرطومه تحته وسائر الفيلة يعاونونه حتى ينتصب على قوائمه ، والفيل إذا أراد قلع شجرة يلف خرطومه